مقدمة [ الكتاب المقدس وترجماته - صعوبة الترجمة ] .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مقدمة [ الكتاب المقدس وترجماته - صعوبة الترجمة ] .

مُساهمة  Admin في الثلاثاء 30 سبتمبر 2008, 3:00 pm

الكتاب المقدس وترجماته

أن المسيحية لا تؤمن بكتاب هبط علينا من السماء بكلماته وحروفه، بل نحن نؤمن بالوحي. ولقد أعطى الله الوحي بالنسبة لأسفار العهد القديم باللغة العبرانية، وأجزاء قليلة منه بالأرامية، وأما العهد الجديد فأعطاه الرب باللغة اليونانية.
لكن ترجمة أقوال الله الحية إلى لغات الناس الحية هي على جانب عظيم من الأهمية، وبدونها يصبح «المتكلم أعجمياً عندي». فليست المفردات العبرية أو الأرامية أو اليونانية هي نهاية المطاف حتى يكون لزاماً على الإنسان أن يتقنها ليكون بوسعه فهم رسالة الله إليه. إن الله لا يتقيد باللغات التي هي أساساً وصمة للتمرد على الله (تك11)، وهو طبعاً لا يُلزم الإنسان أن يتعلمها ليكون بوسعه الاستماع إلى كلامه.
لقد كان طابع المسيحية من بدايتها متميزاً عن اليهودية في أنه كان على المسيحيين أن يذهبوا إلى العالم أجمع حاملين بشارة الإنجيل السارة للبشر كما أوصى المسيح المقام من الأموات تلاميذه. ولقد اقترن حضور الروح القدس في أول المسيحية بعلامة الألسنة المنقسمة التي دلت علي رغبة الله في توصيل الكرازة إلي كل شعب بلسانه. ولهذا فإنه بعد العصر الرسولي مباشرة، عند اكتمال العهد الجديد، قام عدد كبير من المؤمنين بترجمة الكتاب المقدس. وفي هذا العمل الجليل أنفق الآلاف طاقاتهم ومواهبهم، بل ومنهم من فاضت روحه وهو يقوم بهذه الخدمة العظيمة. يحفظ التاريخ لواحـد من أولئك المباركين يدعي بيدي اشتهر بلقب الوقور، وعاش في إنجلترا من عام 674 حتى 735، أنه أتم ترجمة الأصحاح الأخير من إنجيل يوحنا في نفس يوم رقاده. وإذ أملى على خادمه ترجمة آخر عبارة من الإنجيل، طلب أن يرقد في سريره حيث قال مجداً للآب مجداً للابن مجداً للروح القدس. ثم فاضت روحه وانطلق ليكون مع الكلمة الحي الأزلي، المسيح يسوع، الذي أحبه وقصد أن ينشر كلمته بين إخوته السكسونيين. ويا لعظمة ما كان يعمل عندما أتته ساعة الموت؛ إنه كان يترجم كلمة الله للناس.
وإننا نشكر الرب من كل قلوبنا من أجل الجنود المجهولين (ولو أنهم معروفون عنده) الذين عملوا ولا زالوا يعملون لأجل توصيل الكتاب المقدس إلى الشعوب البدائية بلهجاتها ، فأوصلوه إلى شعب الإسكيمو (سكان جرينلند)، وإلى الهنود الحمر في أمريكا، وإلى البرابرة في مجاهل أفريقيا، وإلى القبائل الوثنية في آسيا.
صعوبة الترجمة
عملية الترجمة تعتبر عملية شاقة جداً، لاسيما إذا كنت تريد أن تترجم ذات العبارات والكلمات لا الأفكار فحسب، إيماناً منا بالوحي اللفظي، كما ذكرنا في الفصل الثالث. لقد ذكر لوثر أنه هو ورفاقه كانوا أحياناً يبحثون أسبوعين أو ثلاثة وأحيانا أربعة أسابيع عن كلمة واحدة تعطى المعنى الدقيق. وقال فى مناسبة أخرى أثناء ترجمة سفر أيوب، وهو من أصعب الأسفار فى ترجمته نظراً لعمق عباراته وسمو أسلوبه؛ قال يظهر أن أيوب كان أكثر انزعاجاً عند محاولتنا نقله إلى الألمانية. ومرة أخرى قال أنا الآن أعمل ترجمة الأنبياء. يا للسماء ما أشق أن نجعل الأنبياء العبرانيين يتكلمون الألمانية.
لكن هناك صعوبة أخرى. لأن الترجمة الحرفية للعبارات تبعد أحياناً القارئ عن المعنى المقصود. فكر مثلاً لو أنك أردت أن تترجم عبارة كلامك على العين وعلى الرأس إلى الإنجليزية ترجمة حرفية؛ فهل سيفهم القارئ الإنجليزي ما تقصده؟ وهي نفس المشكلة التي قابلت المترجمون في بعض الآيات مثل الآية الواردة في تكوين 41: 40 عن كلمات فرعون ليوسف فلقد ترجمت كما هي، لكنها تبدو غير واضحة أمام القارئ العادي « أنت تكون على بيتي وعلي فمك يقبِّل جميع شعبي ». والمقصود بهذه العبارة أن شعب مصر سيوقرون كل تعليماتك؛ فالفم يعبر عن الكلام، والتقبيل تعبير عن المحبة والتوقير.
ولقد زاد من صعوبة عملية الترجمة أن طريقة الكتابة في الزمان الغابر، وهى ما تمت بها كتابة المخطوطات القديمة، كانت هي كتابة السطر كله كأنه كلمة واحدة، بلا فواصل بين الكلمة والأخرى؛ الأمر الذي لا يكون معه فهم المعنى المقصود من العبارة سهلاً في كل الأحوال. وعلى سبيل المثال نذكر ما ورد في عاموس 6: 12 « هل تركض الخيل على الصخر؟ أو يحرث عليه بالبقر؟ » وكلمة بالبقر في العبرية لها الحروف التي تقابل في العربية ب ب ق ر ي م . وهذه الكلمة يمكن قراءتها ككلمة واحدة، وفى هذه الحالة تترجم بالبقر حيث أن حرفي ى، م في آخر الكلمة فى اللغة العبرية يدلان على صيغة الجمع. وهنا يضطر المترجم لأن يربط الجزء الثاني من الآية بالجـزء الأول فيضيف كلمة عليه (أي على الصخر) لتصبح العبارة ذات معنى، وهو ما حدث في الترجمة المذكورة سابقاً. إلا أنه يمكننا أيضاً أن نقرأ هذه الحروف بعينها باعتبارها كلمتين ب ب ق ر ى م وكلمة يم العبرية تعني البحر. وفى هذه الحالة تصبح العبارة أو يحرث البحر بالبقر. وهو ما ورد في الترجمة التفسيرية.
avatar
Admin
Admin

عدد الرسائل : 169
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ourholybible2010.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى