الترجمة الأرمنية للكتاب المقدس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الترجمة الأرمنية للكتاب المقدس

مُساهمة  Admin في الثلاثاء 30 سبتمبر 2008, 1:19 pm

الترجمة الأرمنية للكتاب المقدس
أولاً- الأرمينية القديمة :
1- الظروف المحيطة : تحولت أرمينية إلى المسيحية - إلى مدى بعيد - على يدي جريجوري لوزا فورتش ( أي المضيء - الذي كرس لهذه الخدمة في 302 م ، وتوفي في 332 م ) . ولكن لأنه لم تكن هناك كتابة أرمينية ، كانت الكتب المقدسة تقرأ في بعض الأماكن باليونانية ، وفي بعضها الآخر بالسريانية ، وتترجم شفاهاً للشعب . وكان تدريس هذه اللغات ، وتدريب معلميها ، تقوم بهما المدارس التي أسسها جريجوري والملك تريداتس في العاصمة فاغارشابات وغيرها من الأماكن . وإذا كانت قد وجدت أي مسيحية في أرمينية ، فقد كان ذلك بتأثير النفوذ السوري القادم من إدسا وساموستا . وقد أدخل جريجوري النفوذ اليوناني والثقافة اليونانية ، ولكنه احتفظ بروابط الاتحاد مع سوريا أيضاً. وعندما أصبح سابور ملك فارس سيداً لأرمينية ( 378 م ) ، لم يضطهد المسيحيين بقسوة صارمة فحسب ، بل حاول أيضاً- لأسباب سياسية - أن يمنع كل اتصال بين أرمينية والعالم البيزنطي ، فأغلق نائبه الأرميني المرتد مروزهان المدارس ، وحرم تعليم اليونانية وأحرق كل الكتب اليونانية ، وبخاصة الكتب المقدسة ، ولكنه عفا عن الكتب السورية كمـــا كان الحال في فارس نفسها ، ومع ذلك فقد كان رجال الدين عاجزين عن شرحها للشعب . ولم يستطع الاضطهاد أن يمحو المسيحية ، ولكن كان هناك الخوف من أن تنمحي لعدم وجود كلمة الله ، ولذلك بذلت محاولات كثيرة لترجمة الكتاب المقدس إلى الأرمينية . ويقال إن فم الذهب في أثناء نفيه في القوقاز ( 404 - 407 م ) اخترع أبجدية أرمينية ، وترجم المزامير ، ولكن يحوم الشك حول صحة هذه الرواية ، ولكن عندما تخلى أركاديوس عن معظم أرمينية لسابور حوالي 396 م ، كان يجب أن يتم شيء ، لذلك عزم مصروب ماشتوتس المشهور وإسحق الجاثليق ( أسقف السريان ) على ترجمة الكتاب المقدس . وكان مصروب كاتباً في البلاط ، فكان يعرف اللغات البهلوية والسريانية واليونانية ، وهي اللغات الثلاث التي كانت تصدر بها المراسيم الملكية . أما إسحق فقد ولد في القسطنطينية وتعلم فيها كما في قيصرية لذلك كان خبيراً باللغة اليونانية علاوة على تضلعه في السريانية والبهلوية التي أصبحت لغة البلاط في أرمينية ، ولكن لم تكن أي أبجدية من هذه الأبجديات الثلاث بكافية للتعبير عن ألفاظ اللسان الأرميني ، فكان من اللازم أن توضع لها أبجدية خاصة بها .
2- المترجمون : انعقد مجمع الأشراف والأساقفة وكبار رجال الدين في فاغارشابت في سنة 402 م ، وحضر الاجتماع الملك ورمشابوه وطلب المجمع من إسحق أن يترجم الأسفار المقدسة إلى اللغة الدارجة . وفي 406 م كان مصروب قد نجح في اختراع أبجدية - وهي مازالت عملياً مستعملة - وقد قامت أساساً على تحوير الحروف اليونانية والبهلوية ، وإن كان البعض يظن أن البالمرية ( التدمرية ) كان لها بعض الأثر . وبدأ هو واثنان من تلاميذه في ساموستا بترجمة سفر الأمثال ، ثم العهد الجديد من اليونانية ، ولما لم يجد مخطوطة يونانية واحدة في البلاد ، ترجم إسحق دروس الكنيسة من السريانية ونشر هذه الترجمة في 411 م ، وأرسل اثنين من تلاميذه إلى القسطنطينية لإحضار بعض النسخ من الكتاب المقدس باليونانية ، وقد حضر هذان الرجلان مجمع أفسس في 431 م ، ولعل ثيودوريت قد علم منهما ما ذكره عن وجود الكتاب المقدس في الأرمينية . وقد أحضر له رسولاه بعض نسخ الكتاب المقدس باليونانية من المكتبة الامبراطورية في القسطنطينية ، ومما لا شك فيه أن بعضها كان مما كتبه يوسابيوس بأمر قسطنطين . وقد انتهي مصروب ماشتوتس وإسحق ومعاونوهم من الترجمة الأرمينية القديمة لكل الكتاب المقدس في 436 م . ولا شك في أن لكروز كل الحق في أن يقول عنها إنها ملكة الترجمات وذلك لأن العهد القديم ( كما سبق القول ) ترجم نقلاً عن الترجمة السبعينية وليس عن العبرية . أما الأسفار القانونية الثانية فلم تترجم ، إذ لم يترجموا سوى أسفار العهد القديم الاثنين والعشرين ( وهي التسعة والثلاثون سفراً المعروفة لنا الآن ) ، كما يقول موسى الخوريني ، وكان ذلك بتأثير البشيطة السريانية .
و لقد ترجمت الأسفار القانونية الثانية إلى الأرمينية في القرن الثامن ولم تقرأ في الكنائس الأرمينية إلا في القرن الثاني عشر . وقد ترجم سفر دانيال عن ترجمة تاودوسيون وليس عن الترجمة السبعينية. ولقد تبعوا النص الإسكندراني في أغلب الأحيان ، ولكن ليس دائما ً.
3- التنقيح : يقال إن الترجمة الأرمينية قد نقحت في القرن السادس لكي توافق الترجمة البشيطة السريانية ، ولعله من هنا جاءت إضافة العبارة : كما ارسلني الآب أرسلكم أنا إلى متى(28 : 18 ) كما في الترجمة السريانية ولو أن العبارة موجودة في موضعها الصحيح في إنجيل يوحنا ( 20 : 21 ) ، كما يذكر اسم يسوع باراباس في متى ( 27 : 16 و 17 ) ، وهي قراءة يقول أوريجانوس إنه وجدها في مخطوطات قديمة جداً، كما أنها تحتوى على لوقا 22 : 43 و 44 . كما أضيفت العبارة من أريستون الشيخ بعد مرقس 16 : 20 ، وهي عبارة ذكرت أيضاً في المخطوطة الأسجمادزينية التي صدرت في 986 م ، ولكن" نسل" وآخرون ( في نقد العهد الجديد اليوناني ) يغفلون ملاحظة أن هذه الكلمات خطتها يد أخرى في تاريخ لاحق ، وأنها عبارة لا دليل على صحتها ، وأنها قليلة الأهمية .
4- نتائج تداولها : سرعان ما تداولت الأيدي ترجمة مصروب ، وأصبحت هي الكتاب القومي العظيم ، ويقول لعازر فاربتسي المؤرخ الذي كان معاصراً لها ، إنه محق في وصف النتائج الروحية - التي عمت كل بلاد أرمينية - بما جاء في إشعياء من أن الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر ( إش 11 : 9 ) . ولكن بسبب هذه الترجمة كادت الكنيسة بل الأمة كلها أن تهلك في الاضطهادات الرهيبة التي استمرت - مع وجود بعض فترات من الهدوء - أكثر من ألف وخمسمائة سنة .
5- النسخ المطبوعة : تأخر طبع هذه الترجمة بعض الشيء ، فقد طبع سفر المزامير في روما في 1565 م ، وقام الأسقف" أوسكان" من أريفان بطبع الكتاب كله في أمستردام في 1666 م نقلاً عن مخطوطة ناقصة جداً، ثم طبع مرة أخرى في القسطنطينية في 1705 م ، ثم في البندقية في 1733 م ، وكانت نسخة الدكتور" زهراب" للعهد الجديد في 1789 م أفضل كثيراً. ثم طبعت نسخة نقدية في البندقية في 1805 م ، وأخرى في سيرامبور في 1817 م ، ثم ظهرت ترجمة للعهد القديم ( مع النص العبري في أسفل كل صفحة ) في القسطنطينية في 1892 م .
ثانياً- الترجمات الأرمينية الحديثة :
توجد لهجتان واسعتا الانتشار للغة الأرمينية الحديثة ، استلزمتا أن ينشر الكتاب المقدس بهما ، حيث أن اللغة الأرمينية القديمة ( التي تسمى جرابر أي المكتوبة ) لم تعد معروفة للعامة ، وقد تولت الإرساليات الأمريكية القيادة في ترجمة الكتاب المقدس إلى هاتين اللهجتين .
1- الأرمينية الأرارطية : وقد نشرت جمعية التوراة البريطانية في موسكو ، الترجمة الأولى للعهد الجديد باللغة الأرمينية الأراراطية ، والتي قام بها ديتريتش في 1835 م وسفر المزامير في 1844 م ، وباقي أسفار العهد القديم في القسطنطينية في 1896 م .
2- الأرمينية القسطنطينية : نشرت جمعية التوراة البريطانية ، ترجمة العهد الجديد باللغة الأرمينية القسطنطينية ، والتي قام بها زهراب في باريس في 1825 م ، وقد اعتمدت هذه الترجمة على الترجمة الأرمينية القديمة . ثم ظهرت ترجمة منقحة بواسطة أدجر في سميرنا في 1842 م . وفي 1846 م نشرت الإرساليات الأمريكية في أرمينية ، ترجمة للعهد القديم ثم نشرت جمعية التوراة الأمريكية طبعات منقحة من هذه الترجمة .
ثالثاً- اللغة الأرمينية :
يرى علماء فقه اللغات الآن أن اللغة ليست مجرد لهجة أو فرع من اللغة الفارسية القديمة أو الإيرانية القديمة ، لكنها فرع قائم بذاته من العائلة الآرية أو الأوربية الهندية ، تقف في منتصف الطريق تقريباً بين اللغة الإيرانية واللغات الأوربية ، فهي تشبه - في إضعافها لنطق حرفي T و D ( التاء والدال ) ثم إسقاطهما أخيراً بين حروف المد - اللهجات الكلتية . ومنذ القرن الخامس أسقطت التمييز بين الجنسين في الأسماء وإن كانت قد احتفظت بالتصاريف
avatar
Admin
Admin

عدد الرسائل : 169
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ourholybible2010.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى