نبذة عن سفر زكريا [ أسلوبه واهميته - محتويات السفر ]

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نبذة عن سفر زكريا [ أسلوبه واهميته - محتويات السفر ]

مُساهمة  Admin في الثلاثاء 30 سبتمبر 2008, 1:41 am

نبذة عن سفر زكريا [ أسلوبه واهميته - محتويات السفر ]

سفر زكريا هو السفر الحادي عشر بين الأسفار التي يطلق عليها "الأنبياء الصغار" أو "الأثني عشر" كما يسميهم اليهود.
أولاً: أسلوبه واهميته:
لأن النبي استخدم الأسلوب الرئوي، أطلق البعض علي هذا السفر اسم "رؤيا" العهد القديم. وتتميز إعلاناته النبوية بالبلاغة والإيجاز حتي ليسمي "موجز الأنبياء". ويتنوع أسلوبه من رؤي نبوية إلي صور رمزية إلي إعلانات مباشرة.
ولقد عبَّر الكثيرون من العلماء- قديماً وحديثاً- عن صعوبة تفسير هذا السفر بسبب ما يحوطه من غموض. فذكر المفسرون اليهود أنهم لا يستطيعون سبر غور الرؤي والنبوات التي يشملها هذا السفر. وهو في لحمته وسداه يعتبر سفراً ميسانياً.
ورغم أنه ليس من السهل تفسير كا ما جاء بالسفر، إلا أن هذا لا يقلل من أهميته. فيقول مارتن لوثر عنه إنه "خلاصة أو موجز الأنبياء" فما يحوية من نبوات عن المسيا اكثر مما يتناسب مع حجمه، فلا يفوقه في كثرة النبوات عن المسيا ووضوحها سوي سفر إشعياء.
ويتناول زكريا في نبواته المجيء الأول للمسيا وكذلك مجيئة الثاني. فيتكلم عن مجيئة وديعاً متواضعاً، وعن خدمته كراعٍ لشعبه، ورفضهم له، وضرب الله الآب "لرجل رفقته"، أي المعادل له ، وما ترتب علي ذلك من تبدد الغنم. ثم عن عودته في مجد إلي شعبه الراجع إليه، وتحقيقه للسلام بين الأمم، وإقامة ملكوته الألفي المبارك علي الأرض، وغير ذلك من النبوات عن الأزمنة الخيرة.
ثانياً: محتويات السفر:
تنقسم نبوات زكريا إلي قسمين، الأول منها يشمل الأصحاحات الثمانية الأولي، والثاني يشمل باقي السفر أي الإصحاحات الستة الأخيرة. وكل قسم منهما يبدأ من زمنه ويمتد إلي المستقبل البعيد.
(1) تتضمن الأصحاحات الثمانية الأولي، ثلاث رسائل متميزة أعلنها النبي في ثلاث أوقات مختلفة.
(1) 1: 1-6، كلمة الرب إلي زكريا في الشهر الثامن من السنة الثانية لداريوس الملك (أي 520 ق.م). أي أنها سبقت النبوات التي تلتها بثلاث شهور. وهي عبارة عن مقدمة عامة للسفر تحتوي علي دعوة من أقوي الدعوات في العهد القديم للتوبة والرجوع إلي الله.
(2) 1: 7-6: 15، وهي سلسلة من ثماني رؤي ليلية تنتهي بمنظر تتويج، وقد رآها زكريا في اليوم الرابع والعشرين من الشهر الحادي عشر من السنة الثانية لداريوس الملك، أي بعد شهرين تماماً من وضع حجر الأساس لبناء هيكل الرب (حجي 2: 18, زك 1: 7). وكان الهدف من هذه الرؤي تشجيع الشعب لبناء بيت الله. وهي ثماني رؤي، نتعلم منها الدروس الآتية:-
(I) رؤية الأفراس المختلفة الألوان (1: 7-17) ونعرف منها عناية الله بشعبه ورعايته لهم، فيقول لهم الرب مشجعاً: "قد رجعت إلي أورشليم بالمراحم فبيتي يُبني فيها يقول رب الجنود" (1: 16).
(II) رؤية القرون الأربع والصنَّاع الأربعة (1: 18-21) ومنها نتعلم أن أعداء شعبه سيدمرون، بل سيدَّمرون أنفسهم في الواقع، فلا تعود توجد أي مقاومة لبناء بيت الله.
(جـ) رؤية الرجل الذي بيده حبل قياس (الأصحاح الثاني)، وهي نبوه عن أن الرب سيجعل اورشليم تُسكن كالأعراء من كثره الناس والبهائم، وأنه سيحميها من كل أعدائها، حالما يبني بيت الرب، وستمتد المدينة وتتسع حتي تصبح مدينة كبيرة بلا أسوار لأن الرب سيكون "سيكون نار من حولها".
(د) رؤية يشوع الكاهن العظيم في ثياب قذرة حاملاً خطاياه وخطايا الشعب (الإصحاح الثالث)، ولكن تنزع عنه الثياب القذرة ويُلبس ثياباً مزخرفة وعمامة طاهرة، ويصبح رمزاً للمسيا الغصن الآتي.
(هـ) رؤية المنارة الذهبية والزيتونتين (الإصحاح الرابع)، ونتعلم منها أن المنظور يجب أن يخلي مكانه للروحي، وأنه من خلال "ابني الزيت" (4: 14)، زربابل الرجل العلماني، ويشوع الكاهن، سيظل نور بيت الله يضيء بلمعان باهر دائم، لأنه "لا بالقوة بل بروحي قال رب الجنود" (عد6)، أي أن الرب هو الذي سيمنحهم القوة والشجاعة والمهارة لبناء بيت الله.
(و) رؤية الدرج الطائر (5: 1-4)، وتعني أنه عندما يُبني بيت الله وتنفذ شريعة الله ، تتطهر الأرض من الشرور.
(ز) رؤية الإيفة (5: 5-11) وهي صورة مجسمة للشر، وستحمل إلي أرض شنعار، أي أن الشر سيزال فعلاً من البلاد حالما يبني الهيكل.
(ح) رؤية المركبات الأربع (6: 1-Cool. وتعني أن عناية الله ستحل فوق بيت المقدس، وأن شعبه- وقد تطهروا من خطاياهم- سيسكنون آمنين فيه.
ويعقب هذه الرؤي الثماني، منظر تتويج يهوشع الكاهن العظيم رمزاً للمسيا الكاهن الملك الذي اسمه "الغصن" (6: 9-15).
(3) وفي الإصحاحين السابع والثامن نجد جواب زكريا علي مبعوثي بيت إيل، فيما يتعلق بالصيام، وكان ذلك في اليوم الرابع من الشهر التاسع من السنة الرابعة لداريوس الملك (أي في 518 ق.م.)، فقد اعتاد اليهود أن يصوموا في ذكري الأيام البارزة في تاريخ مدينتهم المقدسة: أ- الشهر الرابع الذي استولي فيه نبوخذنصر علي أورشليم (إرميا 52: 6)، ب- الشهر الخامس الذي أحرق فيه الهيكل (إرميا 52: 12,13). جـ- الشهر السابع الذي قتل فيه جدليا (إرميا 41: 2). د- الشهر العاشر الذي بدأ فيه حصار أورشليم (2 مل 25: 1).
وهناك أربعة أقسام لجواب النبي، تبدأ جميعها بعبارة: "ثم صار إلي كلام الرب" (أو ما يشببها- انظر 7: 4, 8، 8: 1, 18)، ومنها نتعلم: أ- أن الصيام لا قيمة له إلا بالنسبة لهم، فالله يريد الطاعة (7: 4-7). ب- أن يتعظوا بما حدث مع آبائهم، فقد أهملوا العدل والرحمة، فأوقع الله بهم قصاصه (7: 8- 14). جـ- أن الرب ينتظر أن يرجع إلي أورشليم لينقذ شعبه بالحق والقداسة، وبدلاً من اللعنة ستكون البركة، وعوضاً عن الشر سيكون الخير (8: 1-17). د- ستتحول أيام صيامهم إلي اعياد طيبة وستأتي أمم كثيرة في ذلك اليوم ليطلبوا رب الجنود في أورشليم (8: 18- 23).
(2) الإصحاحات 9-14: ولا يوجد في العهد القديم جزء يحوي من الإعلانات المتعلقة بالأخرويات مثلما نجد في هذه الإصحاحات الستة الأخيرة من نبوه زكريا، حيث نري فيها:
I- قضاء الله علي أعداء شعبه في ضوء مجيء رئيس السلام (9: 1- 17).
II- خلي الرعاة الأشرار المكان للمسيا الراعي الحقيقي الذي سيجمع شعبه من كل مكان تشتتوا إليه (10: 1-12).
جـ- الراعي الصالح يخزي الرعاة الأشرار، ولكن يرفضه القطيع الذي سيعاني تحت يد راعٍ شرير (11: 1- 17).
د- ستنظر أورشليم في ضيقتها إلي من طعنه شعبها، وتتوب توبة صادقة بحزن عميق (12: 1-14).
هـ- تنقطع النبوة اليهودية، عندما يُضرب الراعي الصالح، ويُفتح الينبوع الذي يطهِّر من الخطية والنجاسة (13: 1-9).
و- وأخيراً يكشف النبي- في صورة رائعة- الستار عن مجئ المسيا ثانية إلي جبل الزيتون، إلي شعبة المحاصر، ويقضي تماماً علي العدو، ويطهِّر الأرض لتكون لائقة بقداسة الله (14: 1-21).
فالسفر يبدأ بدعوة للتوبة والقداسة، ويختم بتحقيق هذه القداسة في ملك المسيا، ملك البر والسلام.
avatar
Admin
Admin

عدد الرسائل : 169
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ourholybible2010.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى