نبذة عن سفر ناحوم.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نبذة عن سفر ناحوم.

مُساهمة  Admin في الثلاثاء 30 سبتمبر 2008, 1:21 am

نبذة عن سفر ناحوم : [ وحدة السفر- الكاتب - تاريخ كتابته - مكان الكتابة - الخلفية - قانونية السفر وأصالته - الغرض من السفر وفكرته اللاهوتيه - محتويات السفر ].
السفر السابع من أسفار الأنبياء الصغـــار الاثني عشر . وكان ناحوم شاعراً مطبوعاً كما يتضح من نبوته الرائعة عن خراب نينوى ، العاصمة القوية للإمبراطورية الأشورية .
(1) وحدة السفر : إن الاعتراض الوحيد على أصالة السفر ، هو ما يبدو للبعض أنه توازن مصطنع بين دينونة الأعداء ، والوعد بالخلاص لشعب الله ، ولكن هذين الجانبين ما هما إلا السبب والنتيجة .
(2) الكاتب : يقرر السفر صراحة أنه " سفر رؤيا ناحوم الألقوشي " ( نا 1 : 1 ) . ورغم ما يزعمه النقاد ، ليس ثمة ما يدعو للشك فى أصالة نسبة السفر لناحوم . ولا يذكر الاسم " ناحوم " فى غير هذا الموضع من العهد القديم ، ولكنه يذكر في إنجيل لوقا ( 3 : 25 ) .
(3) تاريخ كتابته : ثمة حادثتان هامتان تحددان بالتقريب تاريخ هذه النبوة ، وهما : سقوط " نوآمون " (طيبة عاصمة مصر قديماً) الذي حدث في668/667ق.م.، وسقوط نينوى الذي حدث في 612 ق.م. ويشار إلى الحادثة الأولى في الأصحاح الثالث (نا 3 : 8 - 10 ) كحادثة وقعت في الماضي . أما سقوط نينوى ، فيتنبأ ناحوم عنه كحادثة في المستقبل . فلابد أن النبوة كانت بين هذين التاريخين ، الذين بينهما أكثر من نصف قرن . ورغم تفاوت آراء العلماء في تحديد التاريخ ، فإن الغالبية يرجحون تاريخاً أقرب إلى سقوط نينوى ، فيقول " روبرت بيفر" R. Peiffer إن السفر كتب فيما بين 625، 612 ق.م . بل الأرجح أنه كتب ما بين 614 ، 612 ق.م. وحجته في ذلك ، أن " غزو نينوى كان قد بدأ فعلاً " كما يبدو من سطور النبوة ، حيث توصف نينوى بأنها مدينة زاهرة قوية " مأوى الأسود " (2 : 11) ، وهو ما كان ينطبق عليها فى عهد أشور بانيبال الذي توفي فى626 ق.م .
وهناك من يرجحون تاريخاً بعد سقوط طيبة بقليل ، ويرجعون بالنبوة إلى ما قبل 654 ق.م . إذ فى ذلك التاريخ بدأت طيبة تقوم من عثرتها .
(4) مكان الكتابة : يوصف ناحوم بأنه " الألقوشي " ( نا 1 : 1 ) ، أى أن موطنه الذي تنبأ فيه - غالباً - كان في " ألقوش " موطنه .
(5) الخلفية : كانت أشور في النصف الأول من القرن السابع قبل الميلاد ، هي القوة العالمية السائدة ، فكان لأشور بانيبال ( 669 - 626 ق. م . ) ابن آسرحدون (680 - 669 ق . م ) . دوره الكبير فى الشئون العالمية . كان قد غزا مصر في أول سني حكمه ( 669 ق.م. ) ، ثم أعاد غزوها في 663 أو 661 ق.م. ويعزو بعض العلماء ما جاء بنبوة ناحوم ( 3 : 8 - 10 ) إلى هذه الفترة . ولا نعلم إلا القليل عن الفترة الأخيرة من حكم أشور بانيبال ، فقد كانت إمبراطوريته واسعة الأطراف ، محاطة بأعداء أقوياء ، فكان السكيثيون في الشمال ، والميديون في الشرق ، والكلدانيون فى الجنوب . كما أن مصر كانت قد استعادت استقلالها فى 645 ق.م. وكانت ساعة سقوط أشور تقترب ، ففي 612 ق.م. هاجمها الميديون والكلدانيون . وفى 609 ق.م . اختفت الإمبراطورية الأشورية العظيمة من خريطة العالم .
وكان يحكم يهوذا في تلك الفترة الملك منسى ( 687 - 641 ق.م. ) تحت نفوذ أشور ، وقد أدخل إلى يهوذا العبادات الأشورية ( ارجع إلى 2مل 21: 1-18، 23: 8 و 9 ، 2 أخ 33 : 3 ) مع الكثير غيرها من الممارسات الوثنية ، وأخيراً وقع فى الأسر ( 2 أخ 33 : 11 ) . ثم أطلق سراحه وعاد إلى أورشليم حيث تاب عن خطاياه ، وحاول إصلاح ما كان قد أفسده ( 2 أخ 33 : 10 - 13 و 15 - 17 ) . ثم إن ابنه آمــون ( 641 - 639 ق . م . ) " عمل الشر في عيني الرب كما عمل منسي أبوه . وسلك في كل الطريق الذي سلك فيه أبوه وعبد الأصنام التي عبدها أبوه وسجد لها " ( 2مل 21 : 20 ، 2 أخ 33 : 21 - 23 ) .
ولكن ابنه يوشيا ( 639 - 609 ق. م ) أزال عبادة الأوثان ، وانتهت في أيامه سيطرة أشور على يهوذا ، وامتدت إصلاحاته إلى مملكة إسرائيل فى الشمال ( 2 مل 23 : 15 - 20 ، 2 أخ 34 : 3 - 7 ) .
(6) قانونية السفر وأصالته : لم تتعرض قانونية السفر لإنكار جاد ، وقد شغل السفر نفس المكان في المخطوطات الفلسطينية والاسكندرانية ، كما لم يتعرض النص لأي تغيير .
(7) الغرض من السفر وفكرته اللاهوتية : الغرض من السفر هو التنبؤ بسقوط الإمبراطورية الأشورية ، ممثلة في عاصمتها نينوى ، وفى نفس الوقت إعلان قدرة الله العظيمة ، فهو رب التاريخ .
وقد يبدو- لأول وهلة - أن السفر تنقصه الفكرة اللاهوتية ، فهو يبدو قصيدة طويلة تتغنى بسقوط مدينة وثنية . وعندما ينظر الإنسان إلى التاريخ يعلن الكثير من صفات الله .
ففي الأصحاح الأول ، ينسج النبي عدة مواضيع لاهوتية هامة معاً في نبوته عن المدينة ، فيذكر حقيقة أن الله يحب شعبه ، ويحوطه بعنايته . ففي العدد السابع يذكر أن الله " يعرف المتوكلين عليه " . وفي العدد الثالث عشر ، يشير إلى أن الله ينقذ شعبه ويخلصه من نير العدو .
ومن الأسس اللاهوتية الهامة في السفر ، تأكيده على أن الله هو رب التاريخ ، فما التاريخ إلا مجال عمله ودائرة سلطانه . فالله - عند ناحوم - لم يكن مفهوماً مجرداً ، أو إلهاً لا يبالي ، ولكنه هو خالق الأمم ، وهو الذي يقهرها ، فالتاريخ لا تحكمه الأمم الوثنية أو المصادفة ، بل هو تحت سيطرة الخالق .
ويؤكد ناحوم أن الله لا يعامل الناس بالسخط فقط ، فإن سخطه معلن ضد مقاوميه ، ولكنه يعامل باللطف والمحبة من يتخذونه ملجأ لهم .
(Cool محتويات السفر :
أ - العنوان ( 1 : 1 ) ، فكسائر أسفار الأنبياء ، يبدأ ناحوم نبوته بالقول : " وحى على نينوى . سفر رؤيا ناحوم الألقوشى " (1:1) ، فينسب السفر إلى نبى اسمه ناحوم ، والعبارة الأولى : " وحي على نينوى " تنين محتوى السفر .
ب - وصف النبي لغضب الله وقدرته ( 1 : 2 - 6 ) : فتبدأ رسالة النبي بوصف عدد من صفات الله ، وبخاصة غضبه وقدرته المطلقة . وعبارة " الرب إله غيور " ( 1: 2 ) يجب ألا تُفهم على أن الله له دوافع أنانية ، بل هىِ تعبير عن عمق محبة الله وأمانته لمن هم له .
ومن الأمور الأساسية فى هذا الجزء ، تأكيد أن الله ينتقم من أعدائه ، فهذا المبدأ اللاهوتى مبدأ أساسي في وصف ناحوم لسقوط نينوى ، فالتاريخ يثبت أن أشور كانت تعادي الله ، فلم يكن الأشوريون آلات لعقاب شعبه فحسب ، بل كانوا أيضاً شعباً وثنياً قاوموا شعبه وأزعجوه فى كل مناسبة ، وكان غزوهم لمملكة إسرائيل ( السامرة ) وسبي الشعب ، ذروة إظهارهم العداء لله . ولعل هذه الحادثة الحاسمة في التاريخ العبري كانت أهم ما في فكر ناحوم .
ومع أن الله ينتقم من أعدائه ، إلا أنه " بطيء الغضب .. ولكنه لا يبرئ البتة " ( 1 : 3 ) ، فحتى في حالة الأعداء ، يتعامل الله بالنعمة ، فلا يندفع فى ثورة عارمة ، بل يتعامل معهم فى غضب مدروس ، فيمنحهم فرصة لتغيير طرقهم . وعبارة " ولكنه لا يبرئ البتة " فيها إشارة إلى تأكيد ما قاله الله فى سفر الخروج : " الرب إله رحيم ورؤوف ، بطىء الغضب ... ولكنه لن يبرئ إبراء " ( حز 34 : 6)) . فالله يغفر ، لكنه أحياناً يسمح لنتائج الخطية أن تأخذ مجراها ، كما يتضح ذلك من قضية داود ، فقد غفر الله له خطيته مع بثشبع إذ قال له ناثان النبي : " الرب أيضاً قد نقل عنك خطيتك . لا تموت " (2 صم 12 : 13 ) ، ولكن الولد الذى جاء نتيجة الخطية مات . وهكذا كان تدمير نينوى أكيد الحدوث حسب المبدأ الإلهي الذي أكده ناحوم : " الرب منتقم من مبغضيه " (نا 1 : 2 ) .
حـ - سلطان الله المطلق على الطبيعة (1 : 3 - 6 ) ، فهي أيضاً مجال إعلان قوته الرهيبة .
د- سقوط نينوى ونجاة شعبه ( 1 : 7- 15 ) ، فهنا يخاطب النبي مدينة نينوي مباشرة . وفي العدد الحادي عشر يذكر أن من نينوى " يخرج المفتكر على الرب شرّاً المشير بالهلاك " ، ولعل فيها إشارة إلى ربشاقى الذي أرسله سنحاريب ملك أشور يطلب من الشعب الإذعان لمطالبه بالتسليم ( إش 36 : 14 - 20 ) .
ورسالة القضاء على نينوى كانت رسالة رجاء ليهوذا، إذ يقول إن أشور لن تعود تذلهم ( 1 : 12 ).
ويذكر ناحوم بكل وضوح خراب نينوى في الأعداد 13 - 15 ، فلن تعود نينوى تضايق شعبه ، وبخاصة فى العدد الخامس عشر حيث يشجع النبي الشعب على العودة إلى عبادة الله ، فستزول أشور عدوتهم .
هـ - وأسلوب ناحوم في الأصحاح الثانى ( 2 : 1 - 13 ) رائع جداً ، فالأحداث المتلاحقة الموصوفة بعبارات موجزة قاطعة ، تضفي على الوصف جواً من الإثارة والتشويق لوصف انهيار المدينة ، فتسمع الأوامر المتضاربة للمدافعين فى القول : احرس الحصن ، راقب الطريق ، شدد الحقوين ، مكِّن القوة جدّاً (2 : 1 ) ، إذ يبدو أن ناحوم يصف الهرج الذي حدث بالمدينة عقب أن ثغرت أسوارها ، ويرى الإنسان بريق التروس المحمرة من القتال (2 : 3 (، ويسمع الأصوات الصاخبة للمركبات المندفعة ( 2 : 4 ) ، ولكن فات الوقت ولم يعد مجال للمدافعين ( 2 : 5 ) .
كان من أهم وسائل الدفاع عن نينوى ، الخنادق التى كانت تحيط بها ، وكان يغذي تلك الخنادق نهران قريبان يشير إليهما النبى ( 2 : 6 و 8 ) ، فقد تُغرت الأبواب التي كانت على هذه الخنادق ( 2 : 6) . ورغم أن نينوى كانت مثل بركة ماء ( 2 : 8 ) ، فإن المدافعين عنها ، أُجبروا على الهرب أمام الهجوم الساحق .
وتعلو نبرة الوصف مرة أخرى بالأوامــــر السريعـــة : " قفوا ، قفوا " ( 2 : 8 ) ، وتسمع المهاجمين يقولــــون : "انهبوا فضة ، انهبوا ذهباً " ، وتنتهي المعركة ، فلا يبقى إلا " خلاء وخراب " ( 2 : 10 ) .
وينتهي هذا الجزء بالإشارة إلى الأسود ( 2 : 11 - 13 ) ، وكثيراً ما ترمز الأسود - فى العهد القديم - إلى الأشرار ، وبخاصة عندما يبتلع الشرير البار . وكانت أشور شديدة الشبه بالأسد فى معاملتها لليهود . ولكن الله يعلن أنه على الأشوريين (2 : 13) وأنه سيقطعهم تماماً .
وهذا الجزء الرائع البليغ في أسلوبه ، يحتوى على رسالة لاهوتية عميقة المعنى يجب ألا تفوتنا ، فهو يؤكد عمل الله في التاريخ ، كما يؤكد للمؤمنين أن أعداء الله لن يمكنهم أن يقهروا شعب الله في النهاية ، لأن الله قدير وغيور ومنتقم لشعبه .
و- مرثاة على نينوى ( 3 : 1 - 19 ) : يعلن النبي الويل للمدينة ، في وصف مسهب لسقوط نينوى . وإن كان يبدى رضاه عن تدمير نينوى ، فليس ذلك معناه أنه كان ذا طبيعة قاسية ، بل كان يرى فى ذلك نوعاً من عدالة الله ، فكان من دواعي سرور النبي أن يرى الله عاملاً في التاريخ وقاهراً لأعدائه .
ويتحدث النبى ( 3 : 1 - 7 ) عمَّا سيصيب المدينة من خزي وعار ، ويقول إن من أسباب سقوط نينوى سحرها وزناها ( 3 : 4 ) ، وفى ذلك إشارة إلى ديانتها الوثنية ، فقد اشتهر كهنة أشور باستخدامهم العرافة والتنجيم ، وبخاصة في محاولة استطلاع المستقبل عن طريق مراقبة حركة الأجرام السماوية .
ويشير النبي إلى بلاد أخرى قد صارت فريسة للأعداء ( 3 : 8 - 11 ) ، ويؤكد أن أشور ليست أفضل من تلك البلاد . ويختم النبي نبوته بأنه رغم عظمة نينوى وقوتها ، فإن كل هذه العظمة ستزول ، سواء قلاعها أو تجارتها الواسعة ( 3 : 16 ) أو جنودها ( 3 : 17 ) ، فكل ذلك سينهار .
إن ناحوم يقطع - بكل وقار واحترام - بأن الله يعمل في التاريخ ، ويهيمن على كل شيء ، وهو الأمين لمواعيده لشعبه ، وفى ذلك لهم كل الرجاء والعزاء .
avatar
Admin
Admin

عدد الرسائل : 169
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ourholybible2010.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى