نبذة عن سفر حبقوق [ ما في السفر من تعليم]

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نبذة عن سفر حبقوق [ ما في السفر من تعليم]

مُساهمة  Admin في الثلاثاء 30 سبتمبر 2008, 12:46 am

ـنبذة عن سفر حبقوق [رابعاً : ما في السفر من تعليم]
نجد في سفر حبقوق نوعاً جديداً من النبوة. فقد كان الأنبياء أساساً وعاظاً ومعلمين للدين والأخلاقيات، وقد خاطبوا مواطنيهم سعياً لإرجاعهم ثانية إلى الرب وإلى حياة البر، ولكن حبقوق لم يوجه خطابه للشعب، إنه يخاطب الرب متسائلاً عن عدالة معاملات الله وحقيقة العناية الإلهية، فيرفع شكواه إلى الله ويحاجه، وهو في هذا أشبه بكاتب سفر أيوب.
فالسفر في مجمله ثمرة التفكير في معاملات الله. فهو يسجل أحاديثه مع الله، والتساؤلات التي تراود نفسه، كما كانت تراود العديد من النفوس التقية في زمانه. ويسجل الإجابات التي أعلنها له روح الله، من أجل حبقوق ومن أجل النفوس المجربة في كل زمان.
ويسمى حبقوق نبي الإيمان فقد كان له إيمان حي قوي بالرب، ولكن كان شأنه شأن العديد من النفوس التقية التي يزعجها ويحيرها التفاوت الواضح في أوضاع الحياة، فقد وجد من الصعب عليه أن يوفق بين هذه الأوضاع ومفهومه الرفيع عن الرب، إلا أنه لم يكتئب، بل تقدم بحيرته إلى الرب فوجد عنده الحل، فنهض النبي من قلقه وحيرته بإيمان أقوى وأعمق من أي وقت مضى. لقد وجد لمشكلاته المحيرة التي أثارتها خطايا مواطنيه التي لا تلقى عقوبة رادعة، ونجاح الكلدانيين غير المحدود، حلاً في حقيقتين أساسيتين:
( 1 ) سيادة الرب المطلقة الشاملة: فالرب لا يهتم بإسرائيل فقط، مع أن حبقوق ـ كسائر الأنبياء ـ كان يؤمن أن الرب يعتني بإسرائيل عناية خاصة، لكنه كان يؤمن ـ بنفس القدر ـ بأن سيادة الرب تمتد إلى كل العالم، فمصائر جميع الأمم في يديه، وهو لا يعاقب الكلدانيين من أجل شرهم ضد يهوذا فحسب، بل من أجل اضطهادهم للأمم الأخرى أيضاً. ولأنه الإله الوحيد، ولا سواه، فهو لا يمكن أن يسمح بعبادة آلهة أخرى. قد يعبد الكلدانيون الأوثان لزمن ما، وقد يخلعون على آلهتهم مظهر القوة، ويقدمون القرابين لشبكتها وتبخر لمصيدتها لأنه بهما سمن نصيبها وطعامها مسمن (حب1 : 16)، ولكن الرب منذ الأزل هو الواحد القدوس ولابد أن يظهر سلطانه المطلق ويحطم المنتصر المتكبر المنتفخ مع أوثانه.
( 2 ) الأمانة هي ضمان البقاء: والحقيقة الهامة الثانية هي أن البار بإيمانه يحيا (2 : 4) أو بأمانته، فالأمانة هي ضمان البقاء. إن الفكرة التي عبر عنها النبي ليست هي بذاتها الفكرة التي عبر عنها الرسول بولس عند اقتباسه لهذه الكلمات (غل 3 : 11) ومع ذلك فإن حبقوق يذكر حقاً عميق الدلالة، فالأمانة لدى حبقوق النبي لها أثر ظاهر، إنها تعني الاستقامة والإخلاص والثبات تحت كافة الظروف المثيرة. ولكنها قطعاً تتضمن مفهوم العهد الجديد للإيمان كمبدأ فعَّال للسلوك القويم. إن الإيمان الحي يحدد السلوك، فالديانة والأخلاق يسيران جنباً إلى جنب وبخاصة في أوقات المحنة. فالإيمان بالرب والاتكال الراسخ عليه هما أقوى ضمان للولاء له والاستقامة في الحياة. إن الإيمان بدون أعمال ميت، فالإيمان يعلن عن نفسه في الحياة.
ويؤكد حبقوق تأكيداً جازماً على عمل الإيمان، وهو حق أكيد، ولكنه وهو يفعل هذا إنما يوجه الأنظار ـ ولو تلميحاً على الأقل ـ إلى القوة المحركة خلف الصورة الخارجية. ولا يوجد في كل العهد القديم ما يفوق ـ تعبيراً عن الإيمان ـ ما جاء بصلاة حبقوق: فمع أنه لا يزهر التين ولا يكون حمل في الكروم، يكذب عمل الزيتونة والحقول لا تصنع طعاماً، ينقطع الغنم من الحظيرة ولا بقر في المذاود، فإني أبتهج بالرب وأفرح بإله خلاصي. الرب السيد قوتي ويجعل قدميَّ كالأيائل، ويمشيني على مرتفعاتي (حب 3 : 17 ـ 19).
avatar
Admin
Admin

عدد الرسائل : 169
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ourholybible2010.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى