نبذة عن سفر اللاويين: [الكاتب - التاريخ - الخلفية ] .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نبذة عن سفر اللاويين: [الكاتب - التاريخ - الخلفية ] .

مُساهمة  Admin في الأحد 28 سبتمبر 2008, 2:31 pm

سفر اللاويين
سفر اللاويين هو السفر الثالث من أسفار العهد القديم ، وهو يختص - إلى حد بعيد - بواجبات الكهنة اللاويين . واسمه في العبرية هو أول كلمة فيه "ودعا" ( لا 1 : 1 ).
أولاً - الكاتب : كثيراً ما كان يطلق على هذا السفر في التقليد : "السفر الثالث لموسى" ، مما نسبه مباشرة إلى الرجل الذي استخدمه الرب في كتابته . ومع أنه لا يُذكر في السفر نفسه أن موسى هو الذي كتبه ، إلا أنه يتكرر كثيراً القول : "وكلم الرب لموسى" ( انظر مثلاً لا 1 : 1 ، 4 : 1 ، 5 : 14 ، 6 : 1 و 8 و 19 و 24 ، 7 : 22 و 28 ، 8 : 1 .. إلخ ) فلا مجالا لما يزعمه بعض النقَّاد من أنه كُتب بعد نحو ألف سنة من عصر موسى.
ثانياً - التاريخ : لقد أعلن الله لموسى بعض الشرائع في سفر اللاويين ، بأن : "كلَّمه من خيمة الاجتماع" ( لا 1 : 1 ) ، وبعضها الآخر في جبل سيناء ( 26 : 46 ) . ومعنى هذا أن الرب أعطى موسى محتويات سفر اللاوين بعد إقامة خيمة الشهادة ، ولكن قبل مغادرة بني إسرائيل جبل سيناء ، وهو ما يتفق تماماً مع ما جاء في سفر الخروج ، حيث نقرأ : وكان في الشهر الأول من السنة الثانية في أول الشهر أن المسكن أقيم" ( خر 40 : 17 ) . ثم مكثوا شهراً في سيناء ، أعطى الله موسى في أثنائه شرائع سفر اللاويين . "وفي أول الشهر الثاني ، في السنة الثانية لخروجهم من أرض مصر" ( عد 1 : 1 ) أمر الرب موسى أن يجهز الشعب لمغادرة سيناء استعداداً للدخول إلى أرض الموعد.
وليس من السهل الجزم بتاريخ خروج بن إسرائيل من مصر ، فتراوح التقدير ما بين أواخر القرن الخامس عشر قبل الميلاد ،وأوائل القرن الثالث عشر قبل الميلاد . ومهما كان تاريخ الخروج ، فإن سفر اللاويين يرجع إلى أوائل السنة الثانية بعد الخروج من مصر.
ثالثاً - الخلفية : قبل نحو أربعمائة سنة من خروج بني إسرائيل من مصر ، وعد الله إبراهيم أن نسله سيكونون كالرمل الذي على شاطيء البحر ، وأنهم سيذهبون إلى أرض غريبة حيث يُستعبدون لمدة أربعمائة سنة ، وهو ما حدث فعلاً إذ دفعهم الجوع إلى النزول إلى مصر ، ولخوف المصريين من تكاثر بني إسرائيل ، استعبدوهم وأذلوهم.
ويحدثنا سفر الخروج عما عمله الله من خلال موسى ، وكيف أخرج بني إسرائيل من مصر بذراع ممدودة ويد رفيعة وإجراء العجائب والمعجزات . وقادهم موسى إلى جبل سيناء، حيث ظهر الرب لهم في نار ودخان على قمة الجبل . وصعد موسى إلى الجبل حيث أعطاه الله الوصايا العشر وشرائع عديدة ، وأظهر الله بذلك أنه قد اختار أمة إسرائيل ليكونوا له شعباً خاصاً مقدساً ، يختلفون عن سائر الشعوب ، ويظهرون صفات الله في سلوكهم ( انظر خر 19 : 5 و 6 ).
وكان إعلان الله في سيناء أمراً فريداً لم يتكرر . وقد أعلن لموسى أنه يريد أن يسكن، وسط شعب إسرائيل بصفة دائمة ، ولذلك أمرهم أن يقيموا له مسكناً ملكياً يليق بملك الملوك ورب الأرباب ، ويكون قابلاً للانتقال معهم من مكان إلى مكان ، وهو ما يسمى "خيمة الشهادة" ( خر 35 -40 ) . وعندما تمت إقامتها ، "غطت السحابة خيمة الاجتماع وملأ بها الرب المسكن .. لأن سحابة الرب كانت على المسكن نهاراً ، وكانت فيها نار ليلاً أمام عيون كل بيت إسرائيل في جميع رحلاتهم" ( خر 40 : 34-37 ).
كما يذكر سفر الخروج كيف أمر الرب موسى أن يقيم أخاه هرون وبنيه كهنة للخدمة في خيمة الشهادة ( خر 28 و 29 ) . ولكن حدث أنهم قبل أن يشرعوا في بناء الخيمة ، صنعوا بزعامة هرون ، عجلاً ذهبياً وبدأوا في عبادته ، فغضب الله ، ولكنه عفا عنهم بصلاة موسى من أجلهم . وهكذا ترك سفر الخروج القاريء في حيرة ، فقد تم بناء خيمة الشهادة ، ولكن لم يكن فيهم من يعرف كيفية عبادة الله فيها ، ولا وضع هرون وعائلته بعد إقامة العجل الذهبي . ولكن الله أظهر غنى نعمته في الصفح عن هارون أيضاً ، والسكن في وسط الشعب، وأعطى تعليماته لموسى في سفر اللاويين ، إرشاداً لهم إلى كيفية عبادته في خيمة الاجتماع.
رابعاً - الهدف والمغزى : تبين الوصايا العشر - في إيجاز رائع - ما ينتظره الله من شعبه في سلوكهم . فالوصايا الأربع الأولى تختص بالعلاقة بالله ، أما الوصايا الست الباقية فتختص بالعلاقة بالآخرين . ويتبع سفر اللاويين ترتيباً مماثلاً ، فالأصحاحات 1-17 ترينا كيف أراد الله من الشعب أن يعبدوه ، بينما ترينا الأصحاحات من 18-27 - بعامة - كيف يجب أن يتصرف الناس من نحو بعضهم البعض . وبينما نجد الوصايا العشر عامة يمكن تطبيقها على كل المجتمعات ، فإن سفر اللاويين موجه إلى شعب إسرائيل في ظروفه الخاصة، وعلى القاريء الآن لسفر اللاويين أن يستطلع ما وراء هذه الشرائع من مباديء دينية ثابتة.
هناك أربعة مواضيع هامة جداً يتضمنها سفر اللاويين : ( أ ) حضور الله. ( ب ) القداسة. ( ج ) الذبيحة. ( د ) عهد سيناء.
( أ ) حضور الله : فالله دائم الوجود مع شعبه بطريقة واقعية ، وفي بعض الأحيان يبدو حضوره منظوراً في شكل نار ودخان ، ولكن حتى في حالة عدم وجود علامات خارقة، فإن الله موجود ، ويكون قريباً بصورة خاصة ، عندما يتقدم الناس إلى عبادته وتقديم ذبيحة . فكل الذبائح المذكورة في سفر اللاويين هي ذبائح تقدم للرب . وعند إقاد الذبيحة، يشتم الله رائحة طيبة ، فهي "رائحة سرور للرب" ( لا 1 : 9 ) . ويجب على الكهنة الذين يقدمون الذبائح ، أن يكونوا في منتهى الحذر ، لأنهم يقتربون إلى الله أكثر من سائر الناس ، فإذا تهاونوا في ذلك ، وكسروا شرائع الله ، فإنهم يتعرضون للموت ( لا 10 : 1 و 2 ).
والله لا يوجد في العبادة فقط ، بل في كل الواجبات العادية في الحياة . ونجد في الأصحاحات الأخيرة تحذيراً متكرراً : "أنا الرب إلهكم" ( لا 18 : 2 ، 19 : 3 ) ، ليذكر بني إسرائيل بأن كل جانب من جوانب حياتهم ، سواء فيما يتعلق بالعبادة
( الأصحاحات 21-24 ) أو بالحياة الزوجية ( الأصحاحان 18 و 20 ) ، أو العلاقات مع الأخرين ( الأصحاحان 19 و 25 ) ، فجميع هذه لها أهميتها عند الله . فيجب أن يعكس سلوك كل إسرائيلي صفات الله نفسه ( 20 : 7 ) . فمخافة الرب يجب أن تدفع الإنسان لمعاونة الأعمى والأصم والشيخ والمسكين . ومع أن مثل هؤلاء الناس لا يستطيعون الثأر لسوء المعاملة ، فإن الله يهتم بما يحدث لهم ( لا 19 : 14 و 32 ، 25 : 17 و 36 و 43 ).
( ب ) القداسة : "تكونون قديسين لأني أنا قدوس" ( لا 11 : 44 و 45 و 19 : 2 ، 5 : 26 ) ، ويمكن اعتبار هذه العبارة شعاراً لسفر اللاويين . فكلمات "مقدس" ، "طاهر"، "نجس" تتكرر كثيراً في هذا السفر . فالله هو القدوس السامي الكامل ، فالقداسة من أبرز صفاته ، ولكن الخلائق البشرية يمكن أن تصبح مقدسة أيضاً . ولكي يصبح الإنسان مقدساً ، يجب أن يكون مختاراً من الله ، وأن يؤمن به ، وهكذا أصبح كل شعب إسرائيل "أمة مقدسة" ( خر 19 : 6 ) . ويخبرنا سفر اللاوين ( 8 ، 9 ) كيف تعين هرون وبنوه كهنة . وقد جعلهم هذا أكثر قداسة من سائر الشعب ، وبذلك يستطيعون الاقتراب إلى الله وتقديم ذبائح.
وقبل أن يستطيع الإنسان أن يصبح مقدساً ، يجب أن يكون طاهراً . والطهارة في سفر اللاويين تعني أكثر من الخلو من القذارة ، وإن كانت تشمل ذلك أيضاً . إنها تعني الخلو من أي شذوذ . وعندما يعوز الإنسان ذلك ، يقال عنه إنه "نجس" أي غير طاهر ، ولذلك كانت أشنع نجاسة هي الموت ، الذي هو على النقيض من الحياة الكاملة. ولكن النزيف وغيره من الإفرازات ، والأمراض الجلدية ، كان يمكن أن تجعل الإنسان نجساً . كما أن الحيوانات التي لها عادات غريبة يمكن أن تعتبر نجسة ( الأصحاحات 11-15 ).
والقداسة - ونقيضها النجاسة - يمكن أن يوصف بها السلوك ، وكذلك المظهر الخارجي ، فالقداسة معناها طاعة الله والسلوك على مثاله - وتبين الأصحاحات 18-25 ) ماذا تعني القداسة في الحياة اليومية ، فهي تعني تجنب كل علاقات جنسية غير شرعية ، والعناية بالفقراء ، والأمانة والإنصاف ومحبة قريبك كنفسك . وهذا النوع من السلوك جعل إسرائيل تبدو مختلفة عن غيرها من الأمم . وبهذه القداسة كان من المفروض أن الأمة كلها تعلن حقيقة الله - المعيشة على مثاله.
( ج ) الذبيحة : ولم يكن في الإمكان - عملياً - أن تعيش الأمة أو الأفراد على هذا المستوى الرفيع من القداسة ، فحتى لو لم يقترف الإنسان خطية من الخطايا الشنيعة ، فإنه كان معرضاً لأن يتنجس بملامسة شخص آخر ، أو لمس جثة حيوان ميت ، أو بغير ذلك من الطرق ، وللاحتفاظ بعلاقة مع الله القدوس ، كان يجب أن تُغفر خطايا إسرائيل وتُمحى نجاسته ، وكان هذا هو سبب تقديم الذبائح ، فقد كانت للتكفير عن الخطية ، والتطهير من كل نجاسة ، والحصول على الغفران . ولأن الخطية لها تأثيرها الخطير على العلاقات بين الله والإنسان بطرق عديدة ، فإن سفر اللاويين يذكر أربعة أنواع من الذبائح لتغطية جميع الحالات ( لا 1-6 ) ، ويذكر نوع الذبيحة التي كان يجب أن تُقوم في مختلف الحالات ( لا 7-17 ) . وكانت كل هذه الطقوس لبيان شناعة الخطية وخطورتها ، وللحفاظ على السلام والشركة مع الله ومع البشر.
( د ) عهد سيناء : كل الشرائع الواردة في سفر اللاويين هي جزء من العهد الذي قطعه الله مع الشعب في سيناء . فهي تُفصِّل وتطبق مباديء الوصايا العشر ، على ظروف شعب إسرائيل قديماً ، ولكنها أكثر من مجرد مجموعة من القواعد المفصلة . ويجب أن نذكر ثلاثة أمور بخصوص هذا العهد : ( 1 ) لقد أوجد العهد علاقة شخصية ، فقد أِصبح الرب ملكاً لإسرائيل ، وأصبح إسرائيل كنزه الخاص المفرز من سائر أمم العالم. ( 2 ) كان العهد مبنياً على أساس نعمة الله ، فقد وعد الله إبراهيم ، وبإنقاذه الشعب من العبودية في مصر ، أثبت أمانته لوعده ، ومحبته لإسرائيل ، وكان على شعب إسرائيل بدورهم ، أن يُبدوا اعترافهم بالجميل لأجل هذا الخلاص ، وذلك بحفظ الناموس . ولم يكن حفظ الناموس هو علة خلاصهم ، فقد أُعطي الناموس لشعب قد فُدي من العبودية فعلاً . كما أن العهد تضمن وعوداً وإنذارات أيضاً ( لا 26 ) . فإذا حفظت الأمة الناموس فإن الله يعدهم بمحصولات وفيرة ، وبالنصرة على أعدائهم ، وبمسيرة الله في وسطهم كما كان يفعل مع آدم في جنة عدن ، ولكن إذا رفضوا شرائع الله ، فلابد أن تحل بهم الكوارث الرهيبة ، من جفاف وجوع وهزيمة ، بل والنفي من الأرض التي وعد الله أن يعطيها لهم . هذه اللعنات كانت "الخلفية" للتحذيرات التي وجهها لهم الأنبياء فيما بعد.
avatar
Admin
Admin

عدد الرسائل : 169
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ourholybible2010.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى