لمحة سريعة عن الرسالة إلى كولوسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لمحة سريعة عن الرسالة إلى كولوسي

مُساهمة  Admin في السبت 04 أكتوبر 2008, 1:00 am

لمحة سريعة عن الرسالة إلى كولوسي
(أولاً- مجمل الرسالة):
(1) المقدمة والتحية( 1: 1و2).
(2) الشكر لأجل إيمانهم ومحبتهم، ولأجل ثمر الكرازة بالإنجيل بينهم (1: 3-Cool.
(3) الصلاة لأجل نموهم في المعرفة والفهم الروحي، ومن ثم النمو في كل عمل صالح (1: 9-12).
(4) مجد وعظمة المسيح، صورة الله، الذي به خُلق كل شيء، رأس الكنيسة الذي صالح بصليبه كل شيء لنفسه (1: 13-23).
(5) جهاد بولس وآلامه في سبيل إعلانه لسر المسيح، ولكي يحضر كل إنسان كاملاً في المسيح يسوع (1: 24- 2: 3).
(6) التحذير ضد التعليم الكاذب، وجواب الرسول عليه (2: 4- 3: 4).
(7) خطايا الحياة القديمة ووجوب خلعها، ولبس فضائل الحياة الجديدة مع المسيح (3: 5-17).
(Cool وصايا بخصوص السلوك، للأزواج والزوجات، للأبناء والوالدين، للعبيد والسادة (3: 8- 4: 1).
(9) تحريض على الصلاة، والحكمة في الكلام (4: 2-6).
(10) رسائل شخصية (4: 7-18).

(ثانياً) الكاتب:
لم يثر تساؤل حول كاتب الرسالة إلى الكنيسة في كولوسي إلاَّ في منتصف القرن التاسع عشر، وبخاصة من مدرسة توبنجن (Tobingen) على أساس افتراض أنها تعالج أفكاراً غنوسية شاعت في القرن الثاني. ولكن تدور الاعتراضات اليوم على أساس المفردات والأسلوب والتعليم في هذه الرسالة، بالمقارنة مع غيرها من رسائل الرسول بولس، ولكنها اعتراضات ليست من القوة لإقناع غالبية العلماء برفض الاعتراف بكتابة الرسول بولس لها، فهناك الكثير من الأدلة الخارجية والداخلية على أصالة الرسالة.

(أ) الأدلة الخارجية: في كتابات إغناطيوس وبوليكاربوس عبارات تبدو مأخوذة عن الرسالة إلى كولوسي. كما أن في رسالة برنابا، ترد عبارة: فيه كل شيء وله كل شيء وهي قد تكون مأخوذة عن كو 1: 16 أو قد تكون شطرة من تسبيحة. كما أن إشارة يوستينوس الشهيد إلى المسيح كالبكر، يبدو أنها مأخوذة عن بكر كل خليقة (كو 1: 15). أما أصرح شهادة على أصالة الرسالة إلى كولوسي، فهي ورودها في مجموعة رسائل الرسول بولس التي اعترف بها ماركيون. كما تذكرها القصاصة الموراتورية بين رسائل الرسول بولس. كما يقتبس منها إيريناوس كثيراً مع ذكر الرسالة بالاسم كما أنها كانت معروفة لدى الكتّاب من آباء الكنيسة في القرون التالية، مثل ترتليان وكليمندس الإسكندري.

(ب) الأدلة الداخلية: لقد بنت مدرسة توبنجن اعتراضها على نسبة الرسالة للرسول بولس على أساس أنها تعالج أفكاراً غنوسية من القرن الثاني، وعليه فلا يمكن أن تكون من الرسول بولس، ولكن ثبت أن ما عالجه الرسول فيها يختلف تماماً عن غنوسية القرن الثاني وبخاصة في مفهوم أن المسيح هو أعظم من كل الخليقة إذ فيه خلق الكل. فأصبح الاعتراض يستند على المفردات والأسلوب والتعليم- كما سبقت الإشارة- وبخاصة فيما يتعلق بشخص المسيح والتعليم عن الملائكة، وصلتها بالرسالة إلى أفسس. ويبنون الاعتراض على أساس المفردات والأسلوب، على افتراض أن الشخص نفسه، مهما تنوعت كتاباته، فإنه يستخدم نفس الكلمات ونفس الأسلوب. ويوجد في الرسالة إلى كولوسي أربع وثلاثون كلمة لا توجد في أي سفر آخر من أسفار العهد الجديد، وإذا أسقطنا من هذا العدد الكلمات التي ترتبط باختلاف مادة الموضوع، فإن العدد الباقي منها، لا يزيد عنه في بعض رسائل الرسول بولس المعترف بأصالتها. كما أن التعليم لا يختلف في لبه عن تعليم بولس في غيرها من الرسائل. فالتعليم الخاص بالمسيح بها يتفق تماماً مع ما جاء في الرسالة إلى فيلبي التي يكاد الإجماع ينعقد على أنها من كتابات الرسول بولس، ومع ما جاء في الرسالة الأولى إلى كورنثوس (8: 6، 15: 24-28)، وبخاصة فيما يتعلق بعمل الابن في الخليقة، علاوة على أن عبارات الرسول صيغت بكل دقة للرد على التعليم الهرطوقي الكاذب، الذي زحف على الكنيسة في كولوسي. وقد أصبح موقف غالبية النقاد اليوم هو أنه من المستحيل نكران أن هذه الرسالة من كتابات الرسول بولس. ومما يدعم هذا الرأي بشدة هو الصلة الوثيقة بين هذه الرسالة، والرسالة إلى فليمون، والتي يقول عنها رينان: لم يكن في إمكان أحد غير بولس أن يكتب مثل هذه الرسالة القصيرة الرائعة، فإذا كان لا يمكن نكران أن الرسالة إلى فليمون من كتابات الرسول بولس، فبالمثل، لا يمكن نكران أن الرسالة إلى كولوسي هي من كتاباته.
إن العلاقة بين الرسالة إلى كولوسي والرسالة الصغيرة إلى فليمون، وطبيعة هذه الرسالة، من القوة بحيث تعتبر بحق توقيع الرسول بولس على الرسالة إلى كولوسي. فالرسالة إلى فليمون تتعلق بالعبد الهارب أنسيمس وعودته إلى سيده، ونقرأ في الرسالة إلى كولوسي أن أنسيمس قد عاد إلى كولوسي مع تيخيكس (كو 4: 9)، كما يذكر أرخبس في الرسالة إلى فليمون باعتباره أحد أعضاء الأسرة (فل 2). ويبعث له الرسول بوصية خاصة في الرسالة إلى كولوسي (كو 4: 9). كما يرسل لهم التحية من أبفراس ومرقس وأرسترخس وديماس ولوقا (فل 23 و24)، ويذكر نفس هؤلاء الأشخاص في الرسالة إلى كولوسي (كو 4: 10-14)، مما يدل على أن الرسالتين كتبهما الرسول بولس في وقت واحد. وكما يقول الأسقف مول (Moule): يبدو من المستحيل الشك في أن الرسالة إلى فليمون قد كتبها الرسول بولس، وكذلك الشك في الارتباط الوثيق بين الرسالتين إلى فليمون وإلى كولوسي.

(ثالثا) من أرسلت إليهم:
لقد كتبت هذه الرسالة إلى القديسين في كولوسي (كو 1: 2)، وكانت كولوسي مدينة في وادي نهر ليكوس، وقد وصلها الإنجيل على يد أبفراس (كو 1: 7، 4: 12). ولم يكن الرسول بولس معروفاً لهم بالوجه عند كتابة الرسالة (1: 4 و8 و9، 2: 1و5). وواضح من الرسالة أن المؤمنين في كولوسي كانوا من الأمم (1: 27)، الذين كان الرسول يشعر بمسئولية خاصة من نحوهم (2: 1-3)، وأرسل لهم الرسول تيخيكس (4: 7)، ومعه أنسيمس الذي كان واحداً منهم (4: 9)، ويطلب منهم أيضاً أن يقرأوا رسالة أخرى مرسلة إلى الكنيسة في لاودكية (4: 16).

(رابعاً) مكان وتاريخ كتابتها:
من الواضح أن الرسالة إلى كولوسي قد أرسلت والرسول بولس في السجن (كو 4: 3 و10 و18).
وهناك ثلاثة أمكنة تدور حولها الآراء بخصوص مكان السجن الذي كان فيه الرسول عندما كتب الرسائل المعروفة برسائل الأسر (أفسس، فيلبي، كولوسي، فليمون).
(1) أفسس: والإشارة الوحيدة إلى احتمال ذلك هو ما كتبه ماركيون الهرطوقي -في القرن الثاني- في مقدمته للرسالة إلى كولوسي، وإذا كانت الرسالتان إلى كولوسي وإلى أفسس قد كتبتا في وقت واحد (كما يدل على ذلك كو 4: 7 و8، أف 6: 21 و22)، فإن افتراض أنه كان سجيناً في أفسس يسقط.
(2) قيصرية: هناك البعض يؤيدون افتراض أنه كان سجيناً في قيصرية، على أساس الزلزلة التي دمرت كولوسي في عام 60م. ولكن الأرجح أن بداية سجن الرسول بولس في رومية كانت قبل حدوث تلك الزلزلة في وادي ليكوس. كما أنه من غير المحتمل أن كل أولئك الأشخاص المذكورين في الأصحاح حين الرابع من الرسالة، كانوا مع الرسول في سجن قيصرية.
(3) رومية: وليس هناك اعتراض جدي على أنه كان في السجن في رومية، بل بالحري ليس هناك ما هو أكثر احتمالاً منها، يلجأ إليها أنسيمس العبد الهارب. وبذلك يرجح أن الرسول بولس كان سجيناً في رومية عندما كتب هذه الرسالة، وذلك في نحو عام 60م.

(خامساً) علاقتها بأسفار أخرى في العهد الجديد:
علاوة على العلاقة الواضحة بين هذه الرسالة والرسالة إلى فليمون، وكذلك الرسالة إلىالكنيسة في أفسس، فهناك علاقة بينها وبين سفر الرؤيا، ففي الرسالة إلى الكنيسة في لاودكية (رؤ 3: 14-21)، نلاحظ عبارتين: بداءة خليقة الله، وأعطيه أن يجلس معي في عرشي، وفي العبارتين يتردد صدى ما جاء في الرسالة إلى كولوسي، مما يشير إلى معرفة الرسول يوحنا الرائي بهذه الرسالة.

(سادساً) الغرض منها:
هناك أمران جعلا الرسول بولس يكتب إلى الكنيسة في كولوسي:
(1) كان يكتب رسالة إلى فليمون في كولوسي ليعيد إليه عبده الهارب أنسيمس (فل 7: 21)، فكانت أمامه الفرصة ليكتب رسالة أخرى لكل الكنيسة.
(2) أتى إليه أبفراس بأخبار هذه الكنيسة، وكان فيها الكثير مما يشجع (1: 4-Cool، ولكن من الواضح أيضاً أنه كان فيها أخبار مزعجة عما كان يهدد بعض أفرادها بالانحراف عن حق المسيح، وهذه الأخبار دفعت الرسول لأن يكتب لهم.

(سابعاً) التعليم الكاذب:
واجه الرسول هذا التحدي بتعليم إيجابي، عوضاً عن تفنيده نقطة نقطة، ولذلك لا نعلم على وجه التفصيل كل ما اشتمل عليه هذا التعليم، ولكن يمكننا استنتاج ثلاثة أمور عنه:
(1) كان يفسح مكاناً هاماً لقوات عالم الروح، مما يسيء إلى مكانة المسيح، ففي 2: 18 يتكلم الرسول عن عبادة الملائكة مع إشارات أخرى لعلاقة الخليقة الروحية بالمسيح (1: 16 و20، 2: 15) يبدو منها أنه كان لها نفس الأهمية.
(2) أعطوا أهمية كبير للفرائض الظاهرة مثل الأعياد والأصوام، والأهلة والسبوت (2: 6و 17)، وكذلك للختان على الأرجح (2: 11)، وكانوا يفتخرون بها باعتبارها الطريق الحقيقي لضبط النفس وقهر الجسد (2: 20-23).
(3) كان المعلمون الكذبة يفتخرون بأن لديهم فلسفة أمسى، ويتضح هذا من 2: 4و8 و18، ويمكننا أن نفترض أيضاً أن الرسول بولس في استخدامه كثيراً لعبارات معرفة و حكمة و فهم و سر كان يواجه هذا الرأي.
ويرى بعض العلماء (مثل هورت Hort وبيك Peake) أن التعليم اليهودي يمكن أنه كان أساس هذه المباديء المختلفة. ويقول ليتفوت (Lightfoot) إن التعليم الكاذب كان تعليم الأسينيين، وقد أصبحنا الآن نعرف الكثير عن تعليم جماعة مشابهة للأسينيين، هم جماعة قمران ومخطوطات البحر الميت. وإن كنا لا نعلم بوجود مثل هذه الجماعات في وادي ليكوس في القرن الأول الميلادي. ويرى البعض أن الهرطقة في كولوسي كانت هرطقة إحدى المدارس الغنوسية التي بلغتنا أخبارها عن طريق كتّاب القرن الثاني، ولا يمكن وصفها بأنها كانت توفيقاً بين الغنوسية والفلسفة، الذي ساد في تلك الأيام. وقد نكون قريبين من الحق إذا قلنا إن ذلك التعليم كان صورة يهودية من الغنوسية.
ويعالج الرسول بولس هذه الأخطاء كما يلي:
(1) إنها تواضع خادع، يعظِّم الملائكة، ويبرز أهمية خدمة قوى الخير الروحية، والخوف من قوى الشر الروحية. ويقول الرسول للمؤمنين في كولوسي إن المسيح هو خالق ورب كل الأشياء في السماء وعلى الأرض، فهو رأس كل رياسة وسلطان، و فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً (كو 1: 15- 17، 2: 9و 10). ويستخدم الرسول بولس هناك كلمة ملء (بليروما Pleroma) وهي إحدى الكلمات الرئيسية التي كان يتماحك بها المعلمون الكذبة.
(2) إن الطريق للقداسة ليس بالتصوف، الذي لا يؤدي إلاَّ الكبرياء الروحية، وليس بقمع الذات وضبط الانفعالات، بل بلبس المسيح وتركيز العواطف فيه، وبذلك يتم خلع كل ما لا يتفق مع مشيئته (2: 20-23، 3: 1-3).
(3) إن الحكمة الحقيقية ليست من صنع الفلسفة الإنسانية (2: Cool، ولكنها سر الله الآب في المسيح، السر الذي أعلنه الله في المسيح، الذي يسكن في كل من يقبلونه (1: 27)، وبدون تمييز بين يوناني ويهودي، ختان وغرلة، بربري وسكيثي، عبد وحر، بل المسيح الكل وفي الكل (3: 11).
avatar
Admin
Admin

عدد الرسائل : 169
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ourholybible2010.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى