مدينة فيلبي - البشارة في فيلبي- سمات الكنيسة التي في فيلبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مدينة فيلبي - البشارة في فيلبي- سمات الكنيسة التي في فيلبي

مُساهمة  Admin في الجمعة 03 أكتوبر 2008, 11:03 pm

مدينة فيلبي - البشارة في فيلبي- سمات الكنيسة التي في فيلبي

اسم "فيلبي" معناه "محب للخيل أو للحرب". وقد اُعتبرت المدينة الأولى من حيث الأهمية، لأنها أول مدينة يصلها المسافر بحرًا على مكدونية.
1. جغرافيًا: عُرفت مدينة فيلبي في الأصل بكرينيدس Krenides، ومعناها "آبار" أو "ينابيع". دُعيت فيلبي على اسم الملك فيليب الثاني المقدوني، والد الإسكندر الأكبر. بعد استيلاء الرومان عليها صارت جزءً من مقاطعة مكدونية.
تقع مدينة فيلبي في الشمال الشرقي لمقاطعة مكدونية شمال اليونان على بعد تسعة أميال من بحر إيجة. وتقع المدينة على تله صغيرة بارزة، بينما يحيط بها سهل خصيب، لذلك فهي مدينة زراعية. علاوة على خصوبتها توجد مناجم للذهب والفضة بجوارها.
2. تاريخيًا: في عام 357 ق.م ضم الملك المقدوني فيليب الثاني أبو الإسكندر الأكبر منطقة كرنيدس حتى نهر نستوس إلى مملكته، ثم قام بتوسيع المدينة بإضافة مساحات أخرى لها وحصّنها. سقطت تحت سيطرة الجيوش الرومانية، فأصبحت مستعمرة رومانية، وعندما انتصر أوكتافيوس وأنطونيوس على بروتس وكاسيوس قتله يوليوس قيصر في معركة شرسة بالقرب من فيلبي، وأصبح أوكتافيوس إمبراطورًا على الإمبراطورية الرومانية باسم "أوغسطس قيصر". اهتم بمدينة فيلبي فجددها ووسعها ونالت المدينة صفة "كولونية" أي مستعمرة رومانية حرة، ينال أهلها نفس الحقوق والامتيازات التي تتمتع بها روما، وغلب عليها الطابع الروماني أكثر من الطابع اليوناني، وأصبحت اللغة الرسمية اللاتينية لغة الجنود الرومان, وكانت الديانة السائدة في المدينة هي الديانة الوثنية.

البشارة في فيلبي

نحو عام 50 - 51 م ظهرت لبولس رؤيا في الليل رجل مقدوني قائم يطلب إليه ويقول: "أعبر إلى مكدونية وأعنا", فللوقت طلب بولس أن يخرج إلى مكدونية بنفسه، وكان معه سيلا ولوقا الإنجيلي وتيموثاوس، فذهب إلى فيلبي التي هي أول مدينة في مقاطعة مكدونية. وصل الرسول إلى فيلبي وبينه وبين أهلها مفارقات:
+ كان بولس يهوديًا، وأهل فيلبي أمميين.
+ كان بولس فخورًا بأصله اليهودي, وأهل فيلبي فخورين بأنهم رومانيون، وإن كان بولس يتمتع بالجنسية الرومانية.
+ كان بولس آسيويًا، أما فيلبي وأهلها فكانوا أوروبيين.
+ كانت لغة بولس العبرية ويجيد اليونانية, وأهل فيلبي يتحدثون اللاتينية واليونانية.
+ كان قلب بولس يشع بالإيمان بالمسيح, وأهل فيلبي يعيشون في رجاسات الوثنية.
زار القديس بولس فيلبي (أع 16: 11-40) في رحلته الكرازية الثانية، حيث أسس القديس بولس في فيلبي أول كنيسة في أوربا. عند وصوله إلى فيلبي ذهب ومعه القديسون سيلا ولوقا وتيموثاوس إلى ضواحي المدينة عند شاطىء نهر "الجنجتس" حيث اعتاد اليهود أن يصلوا هناك في يوم السبت. وفي هذا الاجتماع تحدث الرسولان إلى النساء عن الخلاص. سمعت إحدى النساء، تدعى ليديا، يهودية غنية بائعة الأرجوان والأقمشة الملونة شهادة الرسل، فآمنت واعتمدت هي وأهل بيتها. ألزمت بولس ورفاقه أن يمكثوا في بيتها. وصارت أول مسيحية في كل أوروبا، وأصبحت فيلبي أول مدينة في أوروبا تؤمن بالمسيحية (أع 16: 12، 15، 40).
يروي لنا الإنجيلي لوقا في سفر الأعمال (16: 16-40) عن إخراج روح شرير من جارية عرافة. كانت تكسب مواليها كثيرا بعرافتها, اتبعت بولس بصراخها قائلة: "هؤلاء الناس هم عبيد الله العلي، الذين ينادون لكم بطريق الخلاص". فالتفت بولس إلى الروح وقال: "أنا أمرك باسم يسوع المسيح أن تخرج منها"، فخرج في تلك الساعة (أع 16:16-18). لم يقبل معلمنا بولس هذه الشهادة الصادرة من الشيطان عدو الحق. لأنه لو قبل هذه الكلمات من هذه الجارية أمام الناس لقبل الناس جميع كلامها. أثار هذا الأمر سادتها، إذ فقدوا مصدر ربحهم، فأخذوا موقفًا مضادًا من بولس وسيلا لدى رجال الدولة والمجمع. مزق القضاة ثيابهما وأمروا بضربهما، وألقوهما في السجن مع وضع أرجلهما في المقطرة (أع 20:16-24)، بتهمة إثارة الفتنة. وإذا تمعنا في هذه التجربة المريرة نلاحظ الآتي:
+ التهمة المنسوبة إليهما ليست جديدة، فقد نسبها عدو الخير على لسان اليهود للسيد المسيح.
+ الله الذي قد يسمح بالشر والضيقة لأولاده يحول هذا الشر إلى خير، والضيقة إلى فرج, فيبصر المؤمنون عجائبه ويختبرون محبته وعمله معهم.
+ عندما ترك بولس وسيلا الولاة يمزقون ثيابهما برضا كان أمام أعينهما يسوع المسيح الذي تعرى على الصليب لكي ما يستر عرينا ففرحا.
+ هذا البذل وهذه التضحية من جانب الرسولين يمثلان صليب الكرازة وتكلفة انتشار الإنجيل وخلاص النفوس من قبضة عدو الخير.
+ كانت هذه فرصة لشاول وهو يتذكر ما صنعه من قبل بالمسيحيين الأبرياء من اضطهاد وضرب وقتل وتشريد وزج بالسجون "لأني سأريه كم ينبغي أن يتألم من أجل اسمي" (أع 16:9).
بالرغم من السجن والألم والظلم والاضطهاد، فقد راح بولس وسيلا في منتصف الليل يسبحان الله بفرحٍ ويصليان. فحدثت زلزلة عظيمة وارتجت الأرض واهتزت أساسات السجن وسقطت السلاسل وانفكت المقاطر وفُتحت الأبواب، ولم يهرب بولس وسيلا. هذه الزلزلة وأمثالها مثل تحرك جبل المقطم وغيره تظهر قوة المسيحية الغير محدودة التي تتخطى الزمن ولا تشيخ مع الأيام والسنين.
وإذ رأى حارس السجن ذلك ظن أن كل المساجين قد هربوا، فأراد أن يقتل نفسه، لكن الرسولين منعاه عن ذلك مؤكدين أن كل المساجين لم يهربوا. خر السجان أمام بولس وسيلا وهو مرتعد. تحدثا معه عن السيد المسيح، فقبل الإيمان المسيحي هو وأهل بيته. في اليوم التالي اكتشف الولاة أنهما رومانيان، فصارا في موقفٍ حرجٍ للغاية، لأنهما ضربا رجلين رومانيين وسجناهما بدون محاكمة.
في اختصار زار القديس بولس أهل فيلبي بعد ذلك مرتين في رحلته الكرازية الثالثة، حوالي عام 57-58 م (أع 20: 1، 6). مؤخرًا إذ سمع أهل فيلبي بسجنه في روما (61-63 م) أرسلوا أبفرادتس يقدم له معونة مالية (4: 10) لكي يبقى معه يخدمه. أصيب أبفرادتس بمرض حتى قارب الموت. وإذ سمع أهل فيلبي حزنوا جدًا بسبب مرضه الخطير. بعد شفائه رده القديس بولس إلى أهل فيلبي الذين كانوا َمشتاقين إلى رؤيته.

سمات الكنيسة التي في فيلبي:

1. صغر الجالية اليهودية، وبالتالي كانت أقل تعصبًا من مدن أخرى.
2. كان لهذه الكنيسة مكانة خاصة في قلب القديس بولس الرسول، لأنه ذهب إليها بموجب رؤيا سماوية.
3. تميز شعب هذه الكنيسة بمحبته العظيمة لبولس الرسول وأرسلوا المعونات له أكثر من مرة.
4. كانت كنيسة متألمة، فكان اليهود يعيرونهم بأنهم يعبدون إنسانًا حُكم عليه بالموت.
5. كانت هذه الكنيسة تمثل المكان والبيت الذي يستريح فيه الرسول.
avatar
Admin
Admin

عدد الرسائل : 169
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ourholybible2010.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى