الرسائل الرعوية 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الرسائل الرعوية 2

مُساهمة  Admin في الجمعة 03 أكتوبر 2008, 1:49 pm

رابعا ــ صحة الرسائل الرعوية:

يعترض بعض النقاد في العصر الحديث، على أن يكون بولس هو كاتب هذه الرسائل، مما يجعل شهادة الكنيسة الأولى في الدرجة الأولى من الأهمية في هذا الخصوص، وبخاصة أنها من أكثر أسفار العهد الجديد نصيبا من هذه الشهادة، فقد استخدمتها الكنيسة منذ عصر بوليكاربوس، بل هناك بعض الإشارات إليها في كتابات أكليمندس الروماني وإغناطيوس.
ويتخذ البعض من إغفال ماركيون ذكرها ( 140 م ) دليلا على أنها لم تكن معروفة في ذلك الوقت، ولكن هذا دليل لا يمكن الأخذ به، وذلك لميل ماركيون إلى حذف كل ما لم يرق له أو ما لم يتفق مع تعليمه.
والدليل الأخير الذي يقدمونه، هو عدم وجودها في برديات شستربيتى، وهو دليل لا يعتمد عليه لبناء أي افتراضات إيجابية، وذلك لعدم اكتمالها، وبخاصة أن هذه الرسائل كانت في الواقع متدوالة في الشرق قبل كتابة هذه البرديات.
لذلك يجب النظر إلى الاعتراضات على صحة هذه الرسائل على أنها بدعة حديثة أمام البراهين القوية التي ترجع إلى شهادات الكنيسة الأولى. وقد بدأت هذه الاعتراضات بهجوم شيلرماخر على صحة الرسالة الأولى إلى تيموثاوس ( 1807 )، ثم واصل الهجوم بعد ذلك العديد من النقاد، منهم ف. س. بور، هـ. ي. هولتزمان، ب. ن. هاريسون، م. ديبوليوس. وقد استندوا في اعتراضهم إلى أربع مسائل رئيسية :
( 1 ) ــ المسألة التاريخية : كما ذكرنا سابقا، أن وقت كتابة هذه الرسائل الرعوية لا يمكن أن ينتمي إلى الفترة التي كتب فيها سفر الأعمال، وما ترتب على ذلك من الحاجة إلى التسليم بنظرية إطلاق سراحه، أو إلى افتراض بعض المعلمين أن الإشارات الشخصية جاءت من الكاتب نفسه ( وهو غير الرسول بولس )، أو أنها ملاحظات أضيفت إلى ما دونه الرسول. ولكن ليس ثمة إجماع بين المدافعين عن هذه النظرية الأخيرة في تحديد أسبابهم لافترضها، مما عرض النظرية للشكوك. كما أن القول بان كاتبا مزعوما قد ادمج تلك الإشارات الشخصية بمثل هذه الدقة، مر غير محتمل، ولا حاجة بنا إلى شيء من تلك الافتراضات إذا سلمنا بالفرض المعقول بان بولس قد أطلق سراحه من سجنه الأول في رومية، وانه استأنف خدمته ورحلاته.
(ب) ــ المسالة الكنيسة : لقد ادعوا أن حالة الكنيسة ــ كما هي في تلك الرسائل ــ إنما تعكس صورة الكنيسة في القرن الثاني ـ ولكن هذا النقد يعتمد إلى حد كبير على افتراض أن :
هذه الرسائل ترد على غنوسية القرن الثاني.
أن النظام الكنسي بهذه الصورة المتقدمة، يبدو سابقا لأوانه.
والافتراض الأول ينهار أمام الاعتراف الحديث المتزايد بان الغنوسية قد بدأت جذورها في الظهور في وقت مبكر جدا عما تصوروا قبلا، كما أن الهرطقة التي يشار إليها في هذه الرسائل ـ لا تمثل ــ من بعيد أو من قريب ــ الغنوسية في صورتها المتقدمة.
كما أن الافتراض الثاني ينهار أيضاً أمام تلك الحقيقة، وهي أن تنظيم الكنيسة قد حدث ــ بكل تأكيد ــ في زمن سابق لزمن اغناطيوس، وليس فيه إطلاقا ما لا يتفق مع عصر الرسول نفسه.
(ج) ــ المسالة العقائدية : أن عدم معالجة بولس للمسائل التعليمية، كما فعل في رسائله الأولى، بالإضافة إلى التزامه بتعبيرات معينة مثل الإيمان و التعليم الصحيح ــ مما يفترض مرحلة كان فيها التعليم المسيحي قد تطور واتخذ صورة ثابتة ــ مما آثار الشكوك حول كتابة بولس لهذه الرسائل.
ويكفي لدحض الاعتراض الأول ما نعلمه من الصلات الشخصية الوثيقة التي كانت لتيموثاوس وتيطس بالرسول بولس، ودرايتهما التامة بتعاليمه الأساسية.
أما الاعتراض الثاني فينهار أمام الرأي الواقعي، بان بولس كرائد للكرازة يتميز ببعد النظر وعمق البصيرة. ومع ما بدا في رسائله السابقة من قوة وابتكار للتعبيرات، فانه لم يكن ليغيب عنه أهميه الحفاظ على التعليم الصحيح وضرورة استخدام التعبيرات الملائمة لهذا الغرض.
(د) ــ المسالة اللغوية : تحوى هذه الرسائل عددا كبيرا من الكلمات التي لم ترد في أي موضع آخر في العهد الجديد بما فيها كتابات الرسول بولس نفسه، مما يدعو إلى الظن بأنها لا تعكس شخصية بولس، وبخاصة في غياب الكثير من الضمائر وحروف الجر والصيغ التي اعتاد بولس أن يستخدمها.
ولكن حساب الكلمات بهذه الطريقة لا يكون له أهميته إلا في حالة توافر معلومات كافية لعقد المقارنة، وهو ما لا يتوافر في حالة رسائل الرسول بولس، حيث لا يتجاوز عدد الكلمات التي استخدمها عن 2.500 كلمة مختلفة، وليس هناك أي سبب واقعي للاعتراض على اختلاف المفردات والأسلوب في كتابات شخص واحد، فهو أمر كثير الحدوث حسب مقتضيات الأحوال.
وختاما فان هذه الاعتراضات ــ مهما بدا حجمها ــ لا تقدم سببا كافيا، لنطرح جانبا التسليم الكامل والإيمان الراسخ للكنيسة المسيحية طيلة عصورها حتى القرن التاسع عشر، بان الرسول بولس هو الكاتب الحقيقي لهذه الرسائل الثلاث.
(هـ) ــ أهميتها : كانت هذه الرسائل على مر العصور، وما زالت مرجعا لما يجب أن يكون عليه خدام المسيح في سلوكهم والقيام بواجباتهم، كما أنها تقدم نموذجا هاما للسلوك العملي.ولا تقف أهميتها عند هذا الحد، بل أنها تقدم الكثير من التشجيع الروحي والعمق اللاهوتي، مما كان له ابلغ الأثر في حياة التكريس في الكنيسة، فهناك فقرات كثيرة ( منها على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر : تيموثاوس الأولى 3 : 16، تيطس 2 : 12 ــ 14، 3 : 4 ) تشد انتباه القارئ إلى حقائق جليلة من حقائق الإنجيل. أما الإصحاح الأخير من الرسالة الثانية إلى تيموثاوس فيحتفظ لنا بالأنشودة الأخيرة لهذا الرسول العظيم.

**********
avatar
Admin
Admin

عدد الرسائل : 169
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ourholybible2010.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى